Irtaqiارتقِ
My journeyرحلتي Seerah · Book Oneالسيرة · الكتاب الأول Chapter 8الفصل ٨
مشهد تخيُّلي: بدرٌ مكتمل يطلع فوق جبالٍ صحراوية صخرية في الليل
الفصل ٨ · نحو سنة ٦١٦م

إسلام حمزة وعمر وانشقاق القمر

Hamzah, Umar and a Sign in the Sky

رجلان قويّان ينضمّان إلى المؤمنين، والقمر ينشقّ نصفين

السؤال الكبير: هل يمكن لمن يقف ضدّك اليوم أن يكون في صفّك غدًا؟

مكةنحو السنة السادسة من البعثةمؤمنان قويّان
مشهد تخيُّليوادٍ يضيئه القمر قرب مكة. ولا يظهر في الصورة أحدٌ من الناس.

المكان والزمان

حمزة
عمّ النبي ﷺ، وأخوه من الرضاعة أيضًا
عمر
ابن الخَطّاب، وكان من قبلُ عدوًّا شديدًا للمؤمنين
دعاء
«اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ»
آية
انشقّ القمر نصفين، وشوهد ذلك بمِنًى
القرآن
سورة القمر، الآيتان ١–٢

على خط الزمن

نحو سنة ٦١٦م

العمّ الذي وقف إلى جانبه

وبينما وجد بعضُ المؤمنين الأمانَ وراء البحر، استمرّت الدعوة في مكة. ثم حدث ما لم تكن قريش تتوقّعه. يذكر المؤرخونيذكر المؤرخون أنّ حَمْزة بن عبد المُطَّلِب رضي الله عنه أسلم. الذهبي، سير أعلام النبلاء ١/١٧٢

كان حمزة عمَّ النبي ﷺ، وقريبًا منه في السنّ. وكان أيضًا أخاه من الرضاعة، إذ أرضعتهما امرأةٌ واحدة وهما صغيران. وقد وصفه النبي ﷺ نفسُه فيما بعد بأنه «أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». البخاري ٢٦٤٥

وكان حمزة معروفًا بالقوّة والشجاعة، وها هو الآن يقف مع ابن أخيه. وسيتكرّر اسمه كثيرًا في هذه السلسلة، في بَدْر وفي أُحُد.

مكة

دعاءٌ لأحد رجلين

دعا النبي ﷺ مرّةً دعاءً خاصًّا في رجلين من أشدّ أعداء المؤمنين. فقد روى عبدُ الله بن عُمَر رضي الله عنهما أنه قال:

«اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»
الترمذي ٣٦٨١ · الألباني: صحيح

ثم قال ابن عمر: «وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ». الترمذي ٣٦٨١ · صحيح

تأمّل ذلك: لم يكن النبي ﷺ يدعو على مَن آذَوا المؤمنين فقط، بل دعا أن يهديهم الله، وأن يصيروا قوّةً للإسلام.

قبل إسلامه

الرجل الذي أوثَقَ مسلمًا

كان عُمَر بن الخَطّاب رضي الله عنه قويًّا شديدًا، وكان قاسيًا على المؤمنين. وبعد سنواتٍ طويلة، وقف صحابيٌّ اسمه سَعِيد بن زَيْد رضي الله عنه في مسجد الكُوفة يتذكّر، فقال: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلاَمِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ». أي إنّ عمر كان قد ربطه وقيّده بسبب إسلامه. البخاري ٣٨٦٢

وفي روايةٍ أخرى يذكر سعيدٌ أنّ عمر أوثقه هو وأختَ عمر نفسه، وكانت زوجةَ سعيد. البخاري ٣٨٦٧ لقد ربط عمرُ أختَه لأنها آمنت. ثم أسلم عمرُ نفسُه بعد ذلك!

يوم انتشر الخبر

جمعٌ عند الباب

لمّا أسلم عمر انتشر الخبر سريعًا. وكان ابنه عبد الله، وهو غلامٌ صغير، فوق سطح بيتهم، فرأى الناس يتجمّعون حول الدار ويصيحون: «صَبَا عُمَرُ»، أي: ترك دينه! البخاري ٣٨٦٥

وتذكّر عبد الله فيما بعد أنّ أباه كان في الدار خائفًا، يقول: «زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ». ثم جاء العاصِ بن وائِل، وهو رجلٌ من قبيلةٍ كانت حليفةً لقوم عمر منذ زمنٍ بعيد، فقال له: «لاَ سَبِيلَ إِلَيْكَ»، أي لن يمسّك أحد، وأعلن أنه يُجيره ويحميه. ثم خرج إلى الناس وقد امتلأ بهم الوادي، فقال: «أَيْنَ تُرِيدُونَ؟» فقالوا: «نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا». فقال العاص: «لاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ». فرجع الناس. البخاري ٣٨٦٤البخاري ٣٨٦٥

ولاحِظ أمرًا عجيبًا: العاص بن وائل هذا نفسُه هو الرجل الذي رفض أن يُعطي خَبّابًا رضي الله عنه ماله حتى يترك الإسلام (الفصل ٦). فالناس ليسوا بسيطين؛ قد يظلم الشخصُ نفسُه في قصة، ويحمي غيره في قصةٍ أخرى.

بعد ذلك

«مَا زِلْنَا أَعِزَّةً»

ولخّص عبدُ الله بن مَسْعود رضي الله عنه، وهو من أوائل المؤمنين، الأمرَ كلّه في جملةٍ واحدة: البخاري ٣٨٦٣

«مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ»
ابن مسعود · البخاري ٣٨٦٣

فالرجل الذي أوثق مؤمنًا صار الآن من أقوى أنصار المؤمنين. وفيما بعد أخبر النبي ﷺ أنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وفي قلبه. الترمذي ٣٦٨٢ · صحيح

في العهد المكّي

ليلة انشقّ القمر

وظلّ أهل مكة يطلبون المعجزات. وروى أَنَس بن مالِك رضي الله عنه أنهم سألوا النبي ﷺ أن يُريَهم آية، فأراهم القمر وقد انشقّ نصفين. البخاري ٣٦٣٧

وكان عبد الله بن مسعود حاضرًا، فقال: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اشْهَدُوا». والفِلْقتان: القطعتان؛ فكانت قطعةٌ خلف الجبل، وقطعةٌ أمامه. مسلم ٢٨٠٠البخاري ٣٦٣٦

وروى ابنُ عَبّاس رضي الله عنهما أيضًا أنّ القمر انشقّ في زمن النبي ﷺ. البخاري ٣٦٣٨ والقرآن الكريم يذكر ذلك صراحةً، ويذكر معه كيف كان ردّ المكذّبين:

وهذا درسٌ مهم: المعجزة وحدها لا تجعل الإنسان يؤمن. فالذين طلبوا الآية رأوها، ومع ذلك أعرضوا. أمّا عمر فقد آمن دون أن يرى القمر ينشقّ أمام عينيه. فالإيمان قلبٌ مفتوحٌ للحقّ، لا مجرّد ما تراه العين.

اختبر نفسك

أربعة أسئلة سريعة

١. ما صلة حمزة بالنبي ﷺ؟
٢. بماذا دعا النبي ﷺ في أبي جهل وعمر؟
٣. مَن الذي حمى عمر من الجمع؟
٤. كيف كان ردّ المكذّبين حين رأوا القمر ينشقّ؟

مصادر هذا الفصل

  1. القرآن الكريم: القمر: ١–٢.
  2. صحيح البخاري ٢٦٤٥ (حمزة، الأخ من الرضاعة)، و٣٦٣٦–٣٦٣٨ (انشقاق القمر)، و٣٨٦٢ و٣٨٦٧ (سعيد بن زيد)، و٣٨٦٣ (ابن مسعود)، و٣٨٦٤–٣٨٦٥ (جوار العاص بن وائل).
  3. صحيح مسلم ٢٨٠٠ (ابن مسعود بمِنًى).
  4. جامع الترمذي ٣٦٨١ (الدعاء لعمر؛ الألباني: صحيح) و٣٦٨٢ (الحقّ على لسان عمر؛ صحيح).
  5. المؤرخون: الذهبي، سير أعلام النبلاء ١/١٧٢ (حمزة).
  6. مربّعات القصص: الهيثمي، مجمع الزوائد (قصة القوس مرسلة)؛ والدارقطني والذهبي في قصة أخت عمر.
للمعلّم: درس في ٤٥ دقيقة افتح

في نهاية الدرس يستطيع الطلاب أن: يصفوا كيف أسلم حمزة وعمر بالاعتماد على التفاصيل الصحيحة وحدها؛ ويشرحوا دعاء النبي ﷺ لعمر؛ ويبيّنوا ما يقوله القرآن عن انشقاق القمر.

الكلمات المفتاحية: المُرسَل، الجِوار، الآية.

الخطوةالدقائقما يحدث
التمهيد٥اسأل: «هل حدث أن صار شخصٌ لم تكن على وفاقٍ معه صديقًا عزيزًا لك؟»
الكلمات المفتاحية٥علّم: المُرسَل، والجِوار، والآية.
القصة١٥اقرأ المشاهد من ٣ إلى ٥ من وجهة نظر عبد الله بن عمر: غلامٌ فوق سطحٍ يراقب جمعًا من الناس.
القرآن٨استمعوا إلى سورة القمر، الآيات ١–٨، عبر زر «استمع إلى التلاوة». ثم ناقشوا: لماذا لم تجعلهم المعجزة يؤمنون؟
فكِّر وناقِش٨«اترك الباب مفتوحًا»: يكتب كلّ طالب دعاءً خاصًّا لشخصٍ ما.
بطاقة الخروج٤«اختبر نفسك»، الأسئلة ١–٤.

نسخة الثلاثين دقيقة: اقرأ المشاهد ٢ و٣ و٦ فقط.

ملاحظات للمعلم

  • قصة إسلام حمزة بالقوس مع أبي جهل: مرسلة كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٤٦٠)، فلا تُروى بتفاصيلها على أنها ثابتة.
  • قصة إسلام عمر عند أخته وسورة طه: تكلّم في أسانيدها الدارقطني والذهبي؛ الثابت ربط عمر لسعيد بن زيد (البخاري ٣٨٦٢) ودعاء النبي ﷺ (الترمذي ٣٦٨١).
  • انشقاق القمر ثابت بالقرآن (القمر ١) وبأحاديث صحيحة متعددة (البخاري ٣٦٣٦–٣٦٣٨، مسلم ٢٨٠٠).
  • لاحظ مع الطلاب أن العاص بن وائل ظلم خبابًا وأجار عمر: درس في الإنصاف عند وصف الناس.
  • النطق: حمزة بن عبد المطلب، العاص بن وائل، سعيد بن زيد، مِنى، الجِوار.
Chapter 8 of 13الفصل ٨ من ١٣

Finished this chapter?أنهيت هذا الفصل؟

Answer the questions and play the games to collect stars, then light up your step on the ladder.أجب عن الأسئلة والعب الألعاب لتجمع النجوم، ثم أضئ خطوتك على السلّم.

Next chapterالفصل التالي →